الراغب الأصفهاني

331

الذريعة إلى مكارم الشريعة

أهابك إجلالا وما بك قدرة * عليّ ولكن ملء عين حبيبها وهذه الأشياء قد تذم باعتبار الأمور الدنيوية وتحمد باعتبار الأمور الأخروية قال اللّه تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 1 » وقال : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « 2 » وقال : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 3 » ، والخوف من اللّه تعالى ليس يشار به إلى ما يخطر في البال من الرعب كاستشعار الإنسان الرعب من الأسد وإنما يشار به إلى ما يقتضيه الخوف وهو الكف عن المعاصي ، ولذلك قيل لا يعد خائفا من لم يترك الذنوب ، وقال تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ « 4 » الآية ، أي لا تفعلوا ما يقتضيه الخوف منه وافعلوا ما يقتضيه خوفي ، فإن قيل كيف مدح المؤمن بالحزن والخوف مع قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 5 » ؟ قيل : أما الممدوح به فمقتضاهما وذلك إقامة العبادات ، وأما المنفيان عنهم فهما اللذان يكونان من الأشرار .

--> ( 1 ) الأنفال / 2 . ( 2 ) البقرة / 40 . ( 3 ) فاطر / 28 . ( 4 ) آل عمران / 175 . ( 5 ) يونس / 62 .